قد تمتلك مؤسسة ما خطة وقاية دقيقة ومعدات حماية مطابقة، وتبقى مع ذلك غير ممتثلة لأنها لم تحصر يوما النصوص التي تنطبق على نشاطها، أو لأنها لا تتحقق أبدا مما إذا كانت تحترمها فعليا. وهذه بالضبط هي النقطة التي يأتي معيار ISO 45001:2018 لتأطيرها من خلال متطلبين متكاملين: الفقرة 6.1.3 (المتطلبات القانونية والمتطلبات الأخرى) والفقرة 9.1.2 (تقييم الامتثال). ومتى أحسن تطبيق هذين المتطلبين، فإنهما يحولان التزاما مفروضا إلى يقظة تنظيمية مقودة وقابلة للتتبع ويمكن الاحتجاج بها عند أي مراقبة.

ما هو التزام الامتثال في مجال الصحة والسلامة المهنية

يضم التزام الامتثال مجموع المتطلبات التي يجب على المؤسسة الامتثال لها، أو التي تختار الامتثال لها، في مجال الصحة والسلامة في العمل. ويميز المعيار بين فئتين. من جهة، المتطلبات القانونية: الإطار التنظيمي الوطني والمحلي المعمول به، أي القوانين والمراسيم والقرارات والنصوص التقنية التي تؤطر النظافة والسلامة وصحة العمال. ومن جهة أخرى، المتطلبات الأخرى: الالتزامات التي تتبناها المؤسسة طوعا، مثل متطلبات الزبائن أو الجهات المانحة للصفقات، والاتفاقيات مع ممثلي الأجراء، والقواعد الداخلية لمجموعة ما، أو المدونات القطاعية والمرجعيات التي تنخرط فيها المؤسسة.

هذه الالتزامات ليست لائحة نظرية. فهي تحدد بشكل مباشر تحديد الأخطار وتعريف تدابير التحكم وبناء نظام الإدارة. ويقتضي فهم نطاقها أن تكون قد أرسيت أولا أسس نظام لإدارة الصحة والسلامة المهنية متماسك، يكون فيه الامتثال التنظيمي ركيزة وليس خانة تُملأ في نهاية المشروع.

ما يقتضيه المعيار: 6.1.3 و 9.1.2

تطلب الفقرة 6.1.3 من المؤسسة أن تضع وتنفذ وتحافظ على عملية لتحديد المتطلبات القانونية والمتطلبات الأخرى المنطبقة على أخطارها ونظام إدارة الصحة والسلامة المهنية لديها وأنشطتها، والوصول إليها. كما تقتضي تحديد كيفية انطباق هذه المتطلبات فعليا على المؤسسة وما يجب تبليغه، ثم أخذها بعين الاعتبار عند وضع نظام الإدارة وتنفيذه وتحديثه وتحسينه المستمر. بعبارة أخرى، لا يكتفي المعيار بملف يضم نصوصا: بل يطلب ربط كل متطلب بواقع تشغيلي فعلي.

وتغلق الفقرة 9.1.2 الحلقة. فهي تفرض وضع وتنفيذ والحفاظ على عملية لتقييم الامتثال للمتطلبات القانونية والمتطلبات الأخرى. ويجب على المؤسسة تحديد وتيرة وأساليب التقييم، وتقييم امتثالها واتخاذ الإجراءات اللازمة عند الحاجة، والحفاظ على معرفة وفهم حالة امتثالها، والاحتفاظ بمعلومات موثقة تثبت نتائج هذا التقييم. إذن يطلب المعيار في آن واحد معرفة ما ينطبق (6.1.3) وإثبات الامتثال الفعلي له (9.1.2).

الحصر ليس تقييما: اليقظة التنظيمية مقابل تقييم الامتثال

أكثر خلط شائع في الميدان هو الاعتقاد بأن سجلا للنصوص جيد المسك كاف لإثبات الامتثال. غير أن هاتين نشاطين متمايزين ومتتاليين.

اليقظة التنظيمية (الحصر والتتبع)

تتمثل اليقظة التنظيمية في تحديد النصوص المنطبقة، وجمعها، وتتبع تطوراتها، وتدوينها في سجل. وهي تجيب عن السؤال: ما هي المتطلبات المنطبقة علينا اليوم؟ وتقوم يقظة منظمة على ثلاث مراحل:

  • الحصر: وضع لائحة النصوص المنطبقة على النشاط والمسارات والمواد المستعملة والمعدات وفئات المستخدمين.
  • التتبع: مراقبة التعديلات والإلغاءات والنصوص الجديدة، بوتيرة محددة، مع مصدر موثوق ومسؤول محدد.
  • السجل: تدوين كل متطلب بشكل منظم، مع مصدره وتاريخه ومجاله وطريقة انطباقه على المؤسسة.

تقييم الامتثال (التحقق)

يأتي تقييم الامتثال بعد ذلك. ويتمثل في مقارنة كل متطلب محصور بالوضع الفعلي للمؤسسة للفصل فيه: ممتثل، غير ممتثل، أو ممتثل جزئيا مع خطة عمل. وهو يجيب عن السؤال: هل نحترم فعليا ما ينطبق علينا؟ فحصر التزام يتعلق بالمراقبة الطبية للأجراء شيء، والتحقق من أن كل أجير معني قد استفاد فعلا من الزيارة المقررة شيء آخر. تغذي اليقظة التقييم لكن لا تحل محله أبدا. وسيعتمد أي تدقيق دوما على هذا التمييز لاختبار متانة النظام.

الإطار التنظيمي للصحة والسلامة المهنية في المغرب

في المغرب، تكمن قاعدة التزامات الامتثال في مجال الصحة والسلامة المهنية أولا في مدونة الشغل (القانون 65.99). فبابها المتعلق بالنظافة والسلامة يحدد الالتزامات العامة لصاحب العمل في مجال حماية العمال، وتهيئة أماكن العمل وسلامتها الصحية، والوقاية من الأخطار، وتوفير وسائل الحماية. وهي المرجع الأساسي الذي يجب على كل يقظة في مجال الصحة والسلامة المهنية أن تدمجه.

وتضاف إلى هذه القاعدة آليات محددة يجب أن تغطيها اليقظة:

  • طب الشغل: القواعد المتعلقة بمصالح طب الشغل ومراقبة صحة الأجراء، التي تؤطر الزيارات الطبية والمتابعة الفردية.
  • لجنة السلامة والنظافة: الهيئة الداخلية المخصصة للوقاية من المخاطر المهنية، والتي يؤطر تكوينها ودورها وسيرها، والتي تشكل نقطة امتثال تخضع للتحقق بانتظام.
  • النصوص التقنية التطبيقية: المراسيم والقرارات التي تحدد متطلبات حسب الخطر أو القطاع أو نوع المنشأة، والتي يجب ربطها بالأخطار الموجودة فعليا في المؤسسة.

والمنطق أساسي: لا يُنسخ الإطار التنظيمي بكامله، بل يُغربل حسب الأخطار المحددة. ولهذا يُبنى الامتثال التنظيمي في حوار وثيق مع مسار تحديد الأخطار وتقييم المخاطر (IPER): فكل خطر مهم يستدعي المتطلبات القانونية المقابلة له، وكل متطلب قانوني يوجه بدوره تدابير التحكم الواجب وضعها.

الحفاظ على سجل محين

يشكل سجل المتطلبات القانونية والمتطلبات الأخرى القطعة المحورية للنظام، وهي التي تجعل الامتثال قابلا للقيادة وللإثبات. ولكي يكون قابلا للاستغلال فعليا، يستحسن أن يتضمن، لكل متطلب:

  • عنوان النص أو الالتزام ومرجعه، مع مصدره الرسمي؛
  • المجال المعني (النظافة، سلامة الآلات، المواد الكيميائية، طب الشغل، الهيئات التمثيلية...)؛
  • قابلية الانطباق: فيما وبأي صفة يخص المتطلب المؤسسة؛
  • حالة الامتثال المستخلصة من التقييم، مع الإثبات المرتبط بها؛
  • المسؤول، والإجراء الواجب اتخاذه عند وجود انحراف، والأجل؛
  • تاريخ آخر تحديث وتاريخ المراجعة القادمة.

يفرض السجل الحي حوكمة: وتيرة تحديث محددة، ومسؤول معين، ومصدر يقظة موثوق، وترابط واضح مع مراجعة الإدارة. وهذه الانتظامية هي ما يميز نظام إدارة ناضج عن ملف جامد. والحفاظ على تحديث السجل يعني أيضا استباق التطورات بدل التعرض لها، وامتلاك في كل لحظة صورة واضحة عن حالة الامتثال، وهو بالضبط ما تقتضيه الفقرة 9.1.2.

للتحقق من وضعية مؤسستكم قبل أي تدقيق ولبناء مراجعتكم للامتثال، تضع HEMC رهن إشارتكم شبكة التحضير لتدقيق ISO 45001، نقطة انطلاق ملموسة لتنظيم يقظتكم وتقييم امتثالكم.